الجاحظ
390
الحيوان
وأنّ أمير المؤمنين أعضّني * معضّهما بالمرهفات البوارد ! [ 1 ] ذريني تجئني ميتتي مطمئنّة * ولم أتقحّم هول تلك الموارد فإن كريمات المعالي مشوبة * بمستودعات في بطون الأساود 1147 - [ القول في الحيّات ] وفي التشنيع لحيّات الجبل ، يقول اللّعين المنقريّ [ 2 ] ، لرؤبة بن العجّاج : [ من البسيط ] إني أنا ابن جلا إن كنت تعرفني * يا رؤب ، والحيّة الصّماء في الجبل أبا الأراجيز يا ابن اللؤم توعدني * وفي الأراجيز جلب اللؤم والكسل الأصمعيّ ، قال : حدّثني ابن أبي طرفة . قال [ 3 ] مرّ قوم حجّاج من أهل اليمن مع المساء ، برجل من هذيل ، يقال له أبو خراش ، فسألوه القرى ، فقال لهم : هذه قدر ، وهذه مسقاة ، وبذلك الشّعب ماء ! فقالوا : ما وفّيتنا حقّ قرانا ! فأخذ القربة فتقلّدها يسقيهم ، فنهشته حيّة . قال أبو إسحاق : بلغني وأنا حدث ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم « نهى عن اختناث فم القربة ، والشرب منه » [ 4 ] . قال : فكنت أقول إنّ لهذا الحديث لشأنا ، وما في الشرب من فم قربة حتّى يجيء فيها هذا النهي ؟ ! حتّى قيل : إنّ رجلا شرب من فم قربة ، فوكعته حيّة فمات ، وإنّ الحيّات تدخل في أفواه القرب ، فعلمت أنّ كلّ شيء لا أعرف تأويله من الحديث ، أنّ له مذهبا وإن جهلته . وقال الشاعر في سلخ الحيّة : [ من الرجز ] حتّى إذا تابع بين سلخين * وعاد كالميسم أحماه القين [ 5 ] أقبل وهو واثق بثنتين : * بسمّه الرّأس ونهش الرّجلين قال : كأنه ذهب إلى أنّ سمّه لا يكون قاتلا مجهزا حتّى تأتي عليه سنتان .
--> [ 1 ] المرهفات : السيوف المرققات . البوارد : التي تثبت في الضريبة ولا تنثني . [ 2 ] البيتان للّعين المنقري في الوحشيات 63 ، والتاج ( رجز ) ، وللمكعبر الضبي في حماسة البحتري 13 . [ 3 ] الخبر في الأغاني 21 / 227 ، والإصابة 2341 . [ 4 ] مسند أحمد 3 / 6 ، وسنن أبي داود في الأشربة 3 / 330 ، ومسلم صفحة 1600 ، والنهاية 2 / 82 . [ 5 ] الميسم : أداة الوسم . ( القاموس : وسم ) . القين : الحداد . ( القاموس : قين ) .